Associated News Agency
الثلاثاء 21 تشرين الثاني 2017

قراءة واقعية للموقف السعودي

محمد سلام، الأربعاء 14 أيار 2014

الحقيقة، على نقيض القراءة اللبنانية بالتمنيات، هي أن وزير الخارجية السعودية الأمير سعود الفيصل لم يوجه أمس دعوة إلى نظيره الإيراني محمد ظريف لزيارة المملكة.

 الحقيقة هي أن الفيصل "كشف" أمس أن الدعوة كانت قد وجهت إلى إيران، موضحاً وفق ما نقلته عنه صحيفة الرياض السعودية أن "هناك رغبة في إعادة التواصل وقد تم إرسال دعوة  لوزير خارجية إيران لزيارة المملكة ولكن هذه الزيارة لم تتحقق ولم يزر."

 هذا يعني أن الفيصل تعمّد الكشف عن أن إيران لم تستجب للدعوة. يعني أنه قرر إحراج إيران، وهو ما يناقض قراءة كل الإعلام والمجتمع السياسي اللبناني للموقف السعودي.

 صحيفة الوطن السعودية كانت أكثر وضوحاً في الإضاءة على الغاية من حديث الفيصل، فقد نشرت خبر المؤتمر الصحافي للوزير السعودي تحت عنوان: "الفيصل: إيران لم تجب دعوتنا ويدنا "ممدودة".

 صحيفة الحياة، في طبعتها السعودية، أيضاً كتبت: "وكشف (الفيصل) أن السعودية وجهت دعوة إلى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لزيارة المملكة. لكنه قال إن الوزير الإيراني لم يرد على الدعوة بعد."

  وأضافت الحياة: "ولم يحدد وزير الخارجية السعودي موعد إصدار الدعوة لنظيره الإيراني الذي زار معظم عواصم دول الخليج بعد توقيع الاتفاق النووي بين طهران والقوى الغربية الكبرى في 24 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، بيد أنه لم يزر الرياض منذ توليه منصبه في آب (أغسطس) 2013. وأعرب الأمير سعود الفيصل عن أمله بأن تسهم إيران في استقرار المنطقة وألا تكون جزءاً من المشكلة."

 السؤال هو: إذا كان الإعلام السعودي كله تعمّد تظهير كلام الفيصل على حقيقته، أي أنه إحراج لإيران كونه يكشف أن المملكة كانت قد دعتها ولم ترد. وإذا كان الإعلام السعودي كله قد ظهّر كلام الفيصل لجهة الأمل في أن لا تكون إيران عامل تدخل في الشؤون الداخلية للدول وجزء من المشكلة،

 فلماذا لم يفهم لبنان الرسالة السعودية؟

 بل لماذا الإصرار اللبناني على الفهم بالتمنيات إلى درجة أن البعض قارب القول إن السعودية وإيران اتفقتا على شخص الرئيس اللبناني العتيد؟

 هو دهاء لدى البعض. وغباء لدى البعض، وإستجداء لدى البعض.

 في الخلاصة هو كل شيء إلا الحقيقة. لبنان لا يريد حقيقة. ولا يحب أي حقيقة. لبنان يعيش بالتمنيات، والتمنيات لا تصنع الواقع.