Associated News Agency
الأحد 26 آذار 2017

حقيبة الإتحاد

1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |

رئيس "فصل نزاع"

محمد سلام، الإثنين 12 أيار 2014

لبنان ليس بنداً مدرجاً على جدول الأعمال الدولي، ناهيك بالعربي. ورد ذكره ضمن الهامش، وليس كبند محدد، تحت عنوان "رئيس فصل نزاع"، بما يتناقض كلياً مع القاموس السياسي اللبناني الذي يجتر نفسه بعبارة "ربط نزاع" علماً أنه ليس في البلد من يتمتع بقوة الحل والربط.

 ماذا تعني عبارة "رئيس فصل نزاع"؟

 هي نقيض ربط النزاع ولا تعني رئيس إنهاء نزاع، أو إدارة نزاع، وهي تناقض كل العبارات السياسية المتداولة من رئيس وفاقي، أو توافقي، أو تصالحي أو إستفزازي ... ألخ .

 المجتمع الدولي، الغربي تحديداً، يدرك أنه يوجد في لبنان نزاع، والنزاع هذا ليس بأي شكل من الأشكال، نزاعاً مسيحياً-مسيحياً، وليس نزاعاً مسيحياً إسلامياً. هو نزاع سني شيعي. جذره في طهران، حيث لبنان مدرج على جدول أعمال الجمهورية الإسلامية-الشيعية، وميادينه هي الساحات السنيّة في العراق، سوريا، ولبنان .

 سوريا ملتهبة. العراق تشتعل حرائقه في الأقليم السني وتنتشر شراراته إلى الإقليم الشيعي. لبنان أشبه ببركان ينفث دخاناً فيما شعبه يبقى يركض للسلام، كما شعار ماراثون طرابلس، ... والسلام ما زال بعيداً لأن جذوره الملتهبة في الخارج ... لم تنطفىء .

 التسوية في لبنان لا تتوافر شروطها، بل هي غير ممكنة. والخارج غير قادر على إنتاج تسوية لأنه غير قادر على إطفاء أسس نيرانها في العراق وسوريا، لذلك يسعى فقط لمنع إمتداد النيران إلى البركان اللبناني ... الذي ينفث دخاناً .

 قد يقول ساذج إن الظروف التي أمّنت تسوية حكومة تمام سلام يمكن أن تؤمن تسوية الرئاسة، ولكن هذه الحكومة قامت فقط على أساس المساواة في الهزيمة، لذلك قرر كل طرف فيها، على حدة، وقف خسائره .

كيف؟

 الحزب الشيعي المسلح المنتصر بالحديد والنار منذ 7 أيار العام 2008. والمنتصر بالسياسة منذ أطاح بحكومة الرئيس سعد الحريري، والمنتصر أيضاً بالسياسة منذ كلّف نجيب الميقاتي بأن يكون ممثل السنّة في أعلى منصب لهم بالدولة اللبنانية .

 ولكن هذا الحزب الشيعي المسلّح المنتصر بالحديد والنار والسياسة، هُزم فجأة بنيران التفجيريين التي أصابت منه مقتلاً وجعلته يدفع من لحمه الحي في بيئته. لذلك أراد أن يوقف هذا الدفع الذي ضرب إزدهار أسواقه .

 والسنّة المنهزمون بالسياسة في الدوحة، والمنهزمون بالسياسة منذ إسقاط حكومة الحريري، أحسّوا أيضاً بأن نيران التفجيرات التي تستهدف بيئة الحزب الشيعي المسلّح بدأت تأكل من بيئىتهم، الشعبية كما الإستثمارية، فقرروا الحد من الهزيمة، وتنازلوا عن شرط عدم الجلوس مع الحزب الشيعي على طاولة واحدة .

 هذه المساواة في الهزيمة غير متوافرة لمعركة الرئاسة. هذا ما يدركه العالم الغربي والعربي. وهذا ما يرفض اللبنانيون أن يصدّقوه .

 لذلك إبتدع القاموس الدولي عبارة "رئيس فصل نزاع" أي   DISENGAGEMENT PRESIDENT  باللغة الإنكليزية، وهي عبارة مبتدعة خصيصاً للبنان، ومشتقة أساساً من القاموس العسكري الذي يتضمن عبارة قوة فصل المتحاربين، وهي القوة التي تفصل ما بين قوتين متحاربتين من دون أن تتدخل في فض النزاع، أي إنجاز تسوية .

 رئيس فصل النزاع هذا، كما قوة الفصل، يجب أن يكون من خارج المتنازعين، ومن خارج حلفاء المتنازعين، كي يقوم بمهمة منع وصول أنابيب النيران إلى البركان اللبناني، فيبقى ينفث دخاناً من دون أن يقذف حمماً، ويبقى اللبنانيون يركضون للسلام، كما في طرابلس، ... من دون أن يبلغوه لأنه لن يكون متوفراً قبل إطفاء حرائق العراق وسوريا.

 إطفاء البركان غير ممكن لأنه يستمد حرارته من نيران الخارج، وإيصاله إلى درجة الغليان ممنوع. هذه هي مهمة رئيس فصل النزاع .

وإستباقاً لإجتهادات بعض المجتهدين، لا بد من التشديد على أن مهمة فصل النزاع هي بالتأكيد ليست أمنيّة ولا عسكريّة. هي غرفة عناية فائقة يوضع فيها المريض كي يبقى حياً حتى تقرر الهيئة الطبية العليا ماذا تفعل به: تعالجه، تجري له جراحة تستأصل سبب مرضه، أو "تطفىء" أجهزة الإنعاش فيموت .

 

وماذا عن الموقف العربي؟

-العالم العربي منهك أو منهمك، أو الإثنين معاً. مصر، كبيرة العرب، منهكة بالأخوان ومنهمكة بالسيسي. السودان صار جزءاً من كتاب التاريخ. دول شمال أفريقيا منهكة وبالكاد تلتصق بلائحة الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة. الخليج منهمك بتحصين داخله.

 كل العرب يتعاطون مع لبنان على قاعدة "لا نريد وجع رأس. مش فاضيين لكم."

 

ما هي مواصفات رئيس فصل النزاع؟

-أن لا يمثل الشيعي المسلّح وأن لا يستطيع الشيعي المسلّح أن يرفضه .

-أن لا يمثل السنّي غير المسلّح ولا يستطيع هذا السنّي أن يرفضه .

-أن لا يمثل 8 آذار ولا تستطيع هذه الكتلة أن ترفضه .

-أن لا يمثّل 14 آذار ولا تستطيع 14 آذار أن ترفضه .

 

هل يستطيع المسيحيون الإتفاق أو التوافق على هكذا مرشّح؟

 -كلا .

هل يستطيع الشيعة الإتفاق على هكذا مرشح؟

 -كلا .

 هل يستطيع السنّة الإتفاق أو التوافق على هكذا مرشح؟

 -كلا .

 

قد يوافقون عليه، ولكنهم لا يستطيعون الإتفاق عليه ولا على برنامجه. فالفكرة كلها، في القاموس الدولي، قائمة على أن هذا الرئيس "مقطوع من شجرة" فلا تاريخ سياسي يصنّفه، ولا سجل مالي يشوّهه .

هل هو من جنس الملائكة؟

 -كلا

هل الشعب اللبناني جاهز للقبول بهكذا رئيس؟

-السؤال غير مطروح لأن لا رأي للشعب في إختيار الرئيس. الشعب فقط يركض، بعضه للسلام، وبعضه للحرب ... وكله لحتفه.

هل يقبل السياسيون بهكذا رئيس؟

-...................................!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!