Associated News Agency
الأحد 26 آذار 2017

سلام و كلام

1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 |

المرشد "للخليفة": البقاع "الصليبي" موصلُنا

محمد سلام، الثلاثاء 8 تموز 2014

إختار مرشد إيران لبنان ميداناً للرد على "خليفة الدولة الإسلامية" معلناً: البقاع موصلنا. لذلك أفلتت إيران لواءها لأحرار "السنّة" مهدداً الكنائس "الصليبية" في البقاع، وأفلتت شقيقه "الصليبي" لإعلان الدفاع عن الكنائس، وسيّرت عراضة آلية محمولة للحزب المسلح شملت عدداً كبيرا من الاليات والمدافع وراجمات الصواريخ في وضح النهار في مناطق اللبوة والعين وغيرهما في البقاع الشرقي الشمالي جهاراً نهاراً تحت نظر القوى العسكرية والأمنية كافة.

 فهل قرر قائد فيلق القدس الفارسي الجنرل قاسم سليماني إحتلال البقاع؟

 كلا. فالجنرال سليماني يحتل البقاع عملياً منذ بدأ بإرسال جحافله من لبنان إلى سوريا من دون إعتراض الدولة اللبنانية، ولا داعي لإحتلال ما يحتله.

 ولكن الجنرال سليماني أراد أن يقول بالعراضة المسلحة جهاراً نهاراً: "نحن نحتل البقاع، والقوى الأمنية اللبنانية تضبطه لنا."

 والجنرال سليماني قرر إستخدام فزاعة تخويف المسيحيين كي يعطي من يأمل بأن يضبط له الأرض التي يحتلها صفة حامي المسيحيين.

 المؤسف أن بعض القوى المسيحية "العريقة" إبتلعت صنارة فزاعة تهديد الكنائس "الصليبية"، مع أنها تعلم أن المسمّى لواء أحرار "السنّة-بعلبك" ما هو إلا جهاز كومبيوتر تحركه مخابرات الأسد-سليماني لبخ السموم وتهيئة الرأي العام لعمل ميداني محدد. هؤلاء لا يغردون على قاعدة "التغريد للتغريد" ولا الفن للفن. هؤلاء يشنون حملة منظمة لتهيئة رأي عام لعمل ميداني محدد.

 كًثر صفقوا للأنباء التي تقول إن الأمن اللبناني إكتشف، أو قارب إكتشاف، من يحرك حسابي السم الإستخباري "السني" وشقيقه "الصليبي،" مع أن إكتشاف مشغلي الحسابين لن يؤدي إلى توقيفهم أو معاقبتهم.

 ولكن، لم يسأل أحد لماذا يحمل الجهاز الإستخباري "السني" إسم بعلبك، ولم يسأل أحد لماذا هدد الكنائس "الصليبية"، ولماذا حصر التهديد في البقاع، ولماذا أنجب شقيقه "الصليبي" ليزعم الدفاع عن المسيحيين في البقاع؟

 لأن إيران تريد أن ترد في لبنان على الثورة السنية في العراق، ولكن من دون أن تدخل في صراع سني-شيعي على مساحة الشرق. لذلك فإنها إختارت أن ترد عبر إختلاق تهديد وهمي للمسيحيين، وإختلاق حماية وهمية للمسيحيين. لذلك ساوت في بياناتها بين الجيش والكنائس على أنهما "صليبيين".

 ولكن لماذا قرر الجنرال سليماني أن يكون البقاع اللبناني هو ساحة المواجهة وميدان الرد؟

 لأن المرشد إختار أن يحارب "الخليفة" في ما يعتبره مؤخرة قوته المحتملة قبل تكوينها. المرشد خسر الخط الأمامي في العراق، فقرر أن يرد في البقاع ليقول "للخليفة" أنت قطعت وصلي مع سوريا حيث كنت موجوداً، وأنا سأقطع وصلك الى لبنان قبل أن تكون موجوداً.

 هي عملية إستباقية-وقائية يشنها المرشد في لبنان، بدماء اللبنانيين وبأرزاق اللبنانيين، وبإستقرار اللبنانيين.

 وهي عملية عسكرية إستباقية-وقائية يشنها الجنرال سليماني لضمان خط إنسحاب حزبه المسلح من سوريا ... إذا إضطر للإنسحاب والعودة إلى لبنان.

 وهي عملية عسكرية إستباقية-وقائية يشنها الجنرال سليماني بأوامر مباشرة من المرشد لضمان ساحة الفصل وحلقة الوصل بين "حدود" إيران المعلنة على شاطىء لبنان الجنوبي وحدود علويستان-الأسد المؤتملة على شاطىء سوريا.

 في ضوء ما سلف، يُطرح السؤال الواقعي: ما هو موقف "الدولة" اللبنانية من تنفيذ المخطط الفارسي؟

 سليماني يراهن على دور للقوى الأمنية اللبنانية في ضبط خصومه السنّة على الأرض اللبنانية. هذا الرهان هو العمود الفقري لكل تحركه في لبنان لتفادي الدخول في صراع مذهبي مكشوف بين الشيعة والسنة؟

 هذا الرهان هو ترجمة عملية لما أثقلنا به كتبة الممانعة تحت عنواني "دور الجيوش" و "الجيوش المنقذة" وكان ذلك قبل تفكك جيش المالكي في العراق، ليس لأن ذلك الجيش الذي أنفقت عليه أميركا مليارات الدولارات قد هُزم، بل لأنه بُني على عقيدة قتالية مذهبية وغير وطنية، فعندما وجد الضباط والجنود أنهم على أرض سنية لا تحمل هويتهم الشيعية قرروا الإنسحاب والعودة  لممارسة عقيدتهم القتالية التي تربوا عليها للدفاع عن أرضهم الشيعية.

 فهل تتبنى الدولة اللبنانية نظرية الجنرال سليماني تحت شعار منع الفتنة، وضمان إستقرار لبنان؟

 اللبنانيون لا يريدون الفتنة، ويرفضون الفتنة، ولكن هل يتم تفادي الفتنة بالخضوع لمن مارسها منذ إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري إلى إغتيال الدكتور الشهيد محمد شطح مروراً بإغتيال الشهيد هاشم السلمان.

 وهل يتم تفادي الفتنة بالخضوع لمن مارسها في 7 أيار ومارسها خارج إطار الجيش في عبرا ويمارسها في إقليم الخروب وصيدا، وبيروت وخلدة والبقاع تحت مظلة من لا يمنعه ولا يوقف له جزاروه سواء في مسجد التقوى أو مسجد السلام بطرابلس؟

 ما سبق من تطورات يسلط الضوء على حقيقة ساطعة سطوع الشمس في تموز: لبنان دولة مصابة بإنفصام الشعار عن التطبيق، تعلن النأي بالنفس، ولا تمارس إلا توريط النفس، تعلن رفض الفتنة ولا تطبق إلا الخضوع لمن يمارس الفتنة.

 أخطر ما في الصورة اللبنانية الواقعية الآن هو أن البقاع تريده إيران موصلُها، فإلى أين يمكن أن يوصل هذا المسار لبنان؟

 القهر الإيراني الذي مارسه المالكي في العراق أنتج موصلاً سنيّاً.

 فماذا سينتج قهر سليماني للبقاع اللبناني ... وغيره؟

 الآتي من الأيام سيحمل الإجابة ....!!!!



(صفحة كلام سلام )