Associated News Agency
السبت 24 حزيران 2017

سلام و كلام

1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 |

"مؤامرة" علمنة الإفتاء السني؟!

محمد سلام، الإثنين 9 حزيران 2014

تفوح رائحة "مؤامرة" لعلمنة الإفتاء السنّي بعدما أعلن المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى برئاسة المفتي محمد رشيد قباني قراراً بتوسيع الهيئة الناخبة لإنتخاب مفت جديد بحيث تضم قرابة ألف عضو، قد تتسرب عبرهم شريحة واسعة من الشيوعيين العلمانيين.

 توسيع الهيئة الناخبة المؤلفة أساساً من 120 شخصاً أمر مطلوب، ولكن المطلوب أكثر هو تطهير هذه الهيئة من العلمانيين وضمان عدم تسرب العلمانيين والشيوعيين إليها، بوصفها شأنا دينياً يعني المسلمين السنّة المؤمنين حصراً.

 المسألة، في خصوصية الهئية الناخبة للمفتي، تبدوا جزءاً من مؤامرة تطبيع العلمانية مع الدين الإسلامي، والتي تهدف في نهاياتها، إلى علمنة السنّة حتى في حصنهم الديني، ما يفقدهم خصوصية وجودهم في ذاتهم، كلبنانيين مسلمين سنّة ويذيبهم في بحر المشاع العلماني.

 نقلت صحيفة الأنباء الكويتية عن مصادر أنه بموجب التعديل الذي إقترحه مجلس قباني أصبح عدد الهيئة الناخبة ألف شخص، وهي تضم رئيس مجلس الوزراء ورؤساء مجلس الوزراء السابقين والوزراء والنواب السنة العاملين وأعضاء المجلس الشرعي والمفتين وقضاة الشرع وأمين الفتوى في كل من بيروت وطرابلس والقضاة العدليين السنيين من الدرجات الثماني العليا ورؤساء وأعضاء مجالس الأوقاف الإدارية ورؤساء وأعضاء المجالس البلدية السنيين في العاصمة ومراكز المحافظات ومندوبين ثلاثة من المسلمين السنة عن كل من الغرف التجارية والزراعية وجمعية التجار والصناعيين ونقابة المحامين والأطباء وأطباء الأسنان والصيادلة والمعلمين والصحافيين ومحرري الصحف وجمعيتي المقاصد في بيروت وصيدا والأساتذة الجامعيين من حملة الشهادات الجامعية العليا والخطباء والأئمة والمدرسين الحائزين على شهادة دينية ومدرسي الفتوى وكل لبناني يحمل شهادة دينية عالية ولو لم يكن يعمل في السلك الديني .

 الأسئلة المطروحة عن تكوين هذه الهئية بصراحة قد تكون جارحة، ولكنها صراحة على قاعدة لا حياء في الدين، ولا حياء في الحق:

 كم رئيس وزراء هو سني فعلاً؟ أي هو سني بالكامل؟ أي لم يغير مذهبه، ولا يقترن بشريكة حياة بموجب زواج مدني؟

 الوزراء والنواب السنّة الحاليين: كم عدد السنّة الفعليين منهم. من إنتخبه السنّة ومن لم ينتخبه السنّة؟ من منهم مقترن هو أو أولاده بموجب زواج مدني؟  

 الأسئلة نفسها تطرح حيال بقية مكونات الهيئة الناخبة للمفتي من قضاة عدليين ونقابيين وأعضاء غرف تجارة وصناعة، وأعضاء مجالس بلدية "والأساتذة الجامعيين من حملة الشهادات الجامعية العليا".

 كم عدد الشيوعيين والعلمانيين بين الأساتذة الجامعيين "السنّة"؟ هؤلاء يدخلهم تعديل قباني إلى هيئة إنتخاب المفتي؟

 كم عدد الشيوعيين والعلمانيين بين النقابيين "السنّة"؟ هؤلاء سينتخبون مفتي السنّة؟

 كم عدد الشيوعيين والعلمانيين :السنّة" بين أعضاء المجالس البلدية؟ هؤلاء سينتهبون مفتي السنّة؟

 كم علماني وشيوعي يمكن "ضخه" إلى هيئة إنتخاب المفتي من الشرائح المذكورة أعلاه؟

 هنا مكمن الخطر. فهيئة إنتخاب المفتي هي عملياً "حصن الدين" أو يجب أن تكون حصناً للدين. هذه مهمتها، وهذه وظيفتها، وهذا مبرر وجودها. فإذا تم تلقيحها بعلمانيين وشيوعيين، ضاع السنّة وضاع الدين.

 إذهبوا وإلعبوا وتآمروا في السياسة كما تلعبون وتتآمرون، ولكن التآمر على الدين عبر ضرب حصنه وإختراقه يؤدي إلى تطبيع الدين مع العلمانية. فهل يرضى السنّة بذلك؟

 إذا كان السنّة عموما يرفضون التطبيع السياسي-الإجتماعي مع إسرائيل، فهل سيقبلون بتطبيع دينهم مع الشيوعيين والعلمانيين؟ هذا هو السؤال.

 المسألة أكبر وأكثر خطورة من حصرها بشخص مفتِ ينتخب أو ... لا ينتخب.

 فليشغر منصب الإفتاء، إذا كان الشيوعيون والعلمانيون سينتخبون للسنة رئيسهم الروحي.



(صفحة كلام سلام)